الشيخ حسن المصطفوي
19
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتكبّر : تفعّل ، ويدلّ على المطاوعة والأخذ والإظهار ، في قبال التفعيل ، أي اظهار الكبر من نفسه واختياره : * ( فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها ) * - 7 / 13 . * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ ا للهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * - 40 / 35 وهذه الصفة في العبد من رذائل الصفات الخبيثة ، فانّ العبد الذليل المملوك الفقير المحدود الضعيف لا ينبغي له أن يتكبّر . وهذا بخلاف الربّ القادر الغنىّ المالك العزيز المتعال ، فانّه ينبغي بمقتضى عظمته وجلاله بذاته : أن يظهر كبرا ، ولا يصحّ له أن يظهر منه ما يشعر بصغر وضعف وحدّ ، سبحانه وتعالى عنه ، فانّ هذا خلاف الحقّ ويوجب انحرافا في عقائد خلقه واضطرابا . * ( السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ) * - 59 / 23 ولا يخفى أنّ المتكبّر في مقام توصيف الربّ يذكر بعد اسم الجبّار ، وأمّا في توصيف العبد فيذكر قبله : * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ ا للهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * - 40 / 35 فانّ الجبّار هو القاهر الغالب النافذ ، وهذا المعنى بعد صفة التكبّر غير ملائم ، فانّ النفوذ والقهر والغالبيّة بعد اظهار الكبر : يبلغ إلى التعدّى وإضاعة الحقوق والجابريّة ، بخلاف ذكر الكبرياء بعد الجبّاريّة : فانّ اظهار الكبر يصلح الجبّاريّة والقهر . الكبر . والمتعال هو المستمرّ في العلوّ ، فانّ المفاعلة والتفاعل يدلّ على الاستمرار ، والاستمرار في العلوّ يناسب ذكره بعد ذكر اسم الكبير ، لا قبله . ثمّ إنّ من وظائف العبد الواجبة في مقام العبوديّة والسلوك إلى رفيع مقام عزّ الربّ وقرب الجلال والجمال : أن يخشع ويخضع ويديم حالة الذلّ والفقر والعبوديّة التامّة ، وأن يكبّر الله عزّ وجلّ ويعظَّمه ويجلَّله حقّ التجليل . * ( قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) * - 74 / 3